تشهد دولة الإمارات طفرة لافتة في مجال تخزين الطاقة، حيث باتت تقنيات البطاريات المتقدمة تمثل ركيزة أساسية للبنية التحتية المستقبلية لقطاع الطاقة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. ولم يعد التخزين خياراً ثانوياً، بل أصبح أداة حيوية لتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية، وتقليل الانبعاثات، وتمكين النمو الصناعي من خلال دمج الطاقة الشمسية على نطاق واسع في الشبكة الوطنية، إلى جانب كهربة المناطق النائية.
وتقود الإمارات هذا التوجه عبر مشاريع رائدة تجمع بين الطاقة المتجددة وتخزينها، وعلى رأسها مشروع “مصدر” العملاق، الذي يُعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات في العالم، بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار (22 مليار درهم). ويشمل المشروع توليد 5.2 جيجاوات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتخزين 19 جيجاوات/ساعة من الكهرباء، لتوفير 1 جيجاوات من الطاقة النظيفة المستمرة، ما يمثل معياراً عالمياً جديداً في التخزين على مستوى المرافق الكبرى.
وتلعب بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LFP) دوراً محورياً في هذا التحول، بفضل كفاءتها العالية، وعمرها الطويل، واستقرارها الحراري، ما يجعلها مثالية لبيئة الشرق الأوسط. وتُستخدم هذه البطاريات على نحو متزايد في أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة وفي أساطيل المركبات الكهربائية، لتساعد الأسواق الإقليمية على تجاوز التحديات المناخية والبنية التحتية.
بهذا المشهد، تؤكد الإمارات ريادتها في رسم ملامح مستقبل الطاقة المستدامة، من خلال الاستثمار في حلول مبتكرة تواكب التغيرات المناخية وتدعم النمو الأخضر.

