أطلقت هيئة البيئة – أبوظبي مبادرة “حدائق أبوظبي المرجانية”، بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة ورئيس مجلس إدارة الهيئة، لتكون المبادرة الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، وتمثل خطوة رائدة في جهود حماية البيئة البحرية وتعزيز التنوع البيولوجي البحري في الإمارة.
تهدف المبادرة، التي تنفذ بين عامي 2025 و2030، إلى إنشاء حدائق مرجانية ضمن المياه الساحلية والعميقة لإمارة أبوظبي، من خلال إنزال 40,000 مشد صناعي مصمم بأشكال وأحجام مختلفة باستخدام مواد صديقة للبيئة، بما يعزز نمو وتكاثر الكائنات البحرية. وتمتد هذه الحدائق على مساحة تقدر بـ 1,200 كيلومتر مربع، أي ما يعادل حوالي 200,000 ملعب كرة قدم، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى الشعاب المرجانية أو الأعشاب البحرية.
سيتم تثبيت الشعاب المرجانية المستزرعة في حضانات الهيئة على عدد من المشدات، والتي تتمتع بقدرة عالية على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، مما يجعلها هياكل أساسية لإعادة بناء الموائل الطبيعية البحرية. كما ستكون هذه الحدائق ملاذات آمنة لإطلاق أنواع من الأسماك المحلية المستزرعة لدعم تكاثرها في بيئة طبيعية.
أكد سموه أن حماية البيئة البحرية تمثل ركيزة أساسية ضمن رؤية دولة الإمارات لتحقيق الاستدامة للأجيال القادمة، مشيرا إلى أن المبادرة تجسد التزام أبوظبي بتطبيق حلول طبيعية مبتكرة لإعادة تأهيل الموارد البحرية، ومؤكدا أن نجاح هذا المشروع يعود إلى التعاون الوثيق مع الشركاء، ويشكل مساهمة ملموسة في حماية السواحل، ودعم الأمن الغذائي، وتعزيز السياحة البيئية.
أوضحت الأمين العام للهيئة أن المبادرة تعكس التزام أبوظبي بتعزيز التنوع البيولوجي والحفاظ على البيئة البحرية، تماشيا مع توجه القيادة الرشيدة نحو الاستدامة. وبينت أن المشروع سيسهم في تحسين الموائل البحرية، وزيادة الثروة السمكية، والتصدي لتحديات تغيّر المناخ، إضافة إلى تعزيز السياحة البيئية عبر جذب الغواصين، مما يجعله مشروعا متكاملا يجمع بين التنمية والحفاظ على البيئة.
أشارت الدراسات التجريبية التي نفذتها الهيئة إلى فعالية المشدات الاصطناعية في جذب وحضانة الأسماك ودعم نمو الأنواع البحرية بمعدلات تفوق تلك المسجلة في الشعاب المرجانية الطبيعية بثلاثة أضعاف. وتهدف المبادرة إلى إنتاج أكثر من 5 ملايين كيلوغرام سنوياً من الأسماك السطحية والقاعية، بما يعزز الثروة السمكية، ويدعم الصيد الترفيهي، ويحمي سواحل الإمارة من تداعيات التغير المناخي، ويساهم في الحفاظ على موائل الكربون الأزرق.
وقد شملت الدراسات تقييم سبعة أنواع وتصاميم من المشدات باستخدام مواد مستدامة في 30 موقعاً بحرياً، مما يجعل أبوظبي رائدة وطنياً وإقليمياً في هذا المجال.

