شهدت أنشطة رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) ارتفاعا ملحوظا في الربع الأول من عام 2025، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية عام 2023. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بتحسن ثقة المستثمرين نتيجة خفض أسعار الفائدة في المنطقة.
وقد جمعت الشركات الناشئة في المنطقة تمويلا بقيمة 678 مليون دولار خلال هذا الربع، مع ارتفاع في متوسط حجم الصفقات، ما يعكس تدفق رأس المال بشكل أكبر نحو الشركات الأكثر نضجًا، وفقًا لبيانات منصة “ماجنيت” (Magnitt).
وتصدرت المملكة العربية السعودية وجهات الاستثمار في رأس المال الجريء في المنطقة، واحتلت المرتبة الأولى عالميا بين الأسواق الناشئة، بعد أن جذبت تمويلا بقيمة 391 مليون دولار. وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بنحو نصف هذا المبلغ.
وعلى الرغم من التباطؤ العام في أنشطة جمع التمويل في الأسواق الناشئة عالميًا، حافظت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على زخمها، ويُعزى ذلك إلى الدور النشط الذي تلعبه صناديق الثروة السيادية، والفعاليات الكبرى التي استضافتها الرياض ودبي. إلا أن هذا الزخم بات مهددا في ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمية نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة وتراجع أسعار النفط، وهما عاملان قد يؤثران على قرارات الاستثمار لدى صناديق كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF).
وأشار فيليب بحوشي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة ماجنيت، إلى أن حالة عدم اليقين الاقتصادية قد تؤثر سلبًا على ضخ رؤوس الأموال من الشركاء المحدودين إلى صناديق رأس المال الجريء، وتؤدي إلى تردد هذه الصناديق في اتخاذ قرارات استثمارية، كما قد تقلل من قدرة الشركات الناشئة على جمع التمويل.
ورغم هذه التحديات، لا تزال المنطقة في موقع قوي للنمو المستدام، مدعومة برؤوس أموال محلية قوية وسياسات حكومية داعمة لريادة الأعمال. وأضاف بحوشي أن القطاعات التقنية تحديدًا تواصل جذب رؤوس الأموال الجديدة.
وقد قاد قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) نشاط رأس المال الجريء في المنطقة، حيث استحوذ على 57% من إجمالي التمويل خلال الربع الأول، مدفوعًا بجولة تمويلية بلغت 160 مليون دولار لشركة “تابي” السعودية. كما شهد قطاعا البرمجيات المؤسسية والتعليم التقني نموًا قويًا، في حين تباطأ أداء قطاعات التجارة الإلكترونية والتجزئة.
ومن أبرز المستثمرين خلال هذه الفترة: Blue Pool Capital وWellington Management، إلى جانب شركتي STV وHassana Investment Co السعوديتين.
كما سجلت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا رقما قياسيا في صفقات الاندماج والاستحواذ خلال الربع الأول، حيث تضاعف عدد الصفقات مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 21 صفقة، تصدرتها مصر والإمارات بواقع 9 صفقات لكل منهما.

