تشهد أسعار الذهب موجة ارتفاع قوية، مدفوعة بالاضطرابات التجارية والسياسية التي أثارت قلق المستثمرين ودعتهم إلى التخلي عن الدولار وسندات الخزانة الأمريكية لصالح المعدن النفيس كملاذ آمن.
وتتوقع “جي بي مورجان” أن يبلغ متوسط سعر الذهب 3675 دولارا للأوقية بحلول الربع الأخير من هذا العام، مع استمرار الصعود إلى 4000 دولار في الربع الثاني من عام 2026.
ترامب يغير قواعد اللعبة
يرجع الاقتصاديون هذا التحول إلى السياسات التجارية الجذرية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب، لا سيما بعد فرضه لرسوم جمركية متبادلة، مما زاد من اضطراب الأسواق، بحسب شبكة CNBC.
وأوضح فيفيك دار، مدير أبحاث السلع في بنك الكومنولث الأسترالي، أن الذهب “ملأ الفراغ” الناتج عن تراجع الثقة بالأصول الأمريكية.
والمثير أن ارتفاع الذهب تزامن مع تراجع الدولار وسندات الخزانة، في ظاهرة نادرة الحدوث.
الضغط على الدولار والسندات
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 8% منذ بداية العام، في حين شهدت سندات الخزانة موجة بيع حادة، وقفزت عوائدها بشكل مفاجئ. ووفقا لمجموعة بورصة لندن (LSEG)، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً بنحو 30 نقطة أساس خلال أسبوع، بينما صعدت أسعار الذهب بنسبة 25%.
ورغم محاولات ترامب احتواء تصريحاته بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إلا أن الضرر على ثقة المستثمرين كان قد وقع، وفقا لمجلس الذهب العالمي.
الذهب.. أكثر من ملاذ آمن
في ظل توقعات بارتفاع معدلات التضخم، يبرز الذهب كأداة تحوط فعالة، أكثر مرونة مقارنة بالسندات والدولار. ويؤكد المحلل ألكسندر زومفه أن الذهب لا يرتبط بسياسات دول بعينها، ولا يحمل مخاطر ائتمانية، مما يجعله خيارا مفضلا في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية.
عالم متعدد العملات؟
البنوك المركزية في الأسواق الناشئة بدأت تعزيز احتياطاتها من الذهب، سعيا لتقليل الاعتماد على الدولار، مما أعاد إحياء النقاش حول احتمال الانتقال إلى نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب، مع طرح الذهب كبديل محتمل لعملة الاحتياط العالمية.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن استبدال الدولار في الأمد القريب لا يزال بعيد المنال، نظرا لأن سوق السندات الأمريكية يظل الأكبر والأكثر سيولة في العالم.

